محمد بن جرير الطبري

47

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

أكثر وأبين . وقال غيره : هذه ألف الندبة ، فإذا وقفت عليها فجائز ، وإن وقفت على الهاء فجائز ؛ وقال : ألا ترى أنهم قد وقفوا على قوله : وَيَدْعُ الْإِنْسانُ فحذفوا الواو وأثبتوها ، وكذلك : ما كُنَّا نَبْغِ بالياء ، وغير الياء ؟ قال : وهذا أقوى من ألف الندبة وهائها . والصواب من القول في ذلك عندي أن هذه الألف ألف الندبة ، والوقف عليها بالهاء وغير الهاء جائز في الكلام لاستعمال العرب ذلك في كلامهم . وقوله : أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ تقول : أنى يكون لي ولد وأنا عجوز . وَهذا بَعْلِي شَيْخاً والبعل في هذا الموضع : الزوج ؛ وسمي بذلك لأنه قيم أمرها ، كما سموا مالك الشيء بعله ، وكما قالوا للنخل التي تستغني بماء السماء عن سقي ماء الأنهار والعيون البعل ، لأن مالك الشيء القيم به ، والنخل البعل بماء السماء حياته . وقوله : إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ يقول : إن كون الولد من مثلي ومثل بعلي على السن التي بها نحن لشيء عجيب . قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ يقول الله تعالى ذكره : قالت الرسل لها : أتعجبين من أمر أمر الله به أن يكون وقضاء قضاه الله فيك وفي بعلك ؟ وقوله : رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ يقول : رحمة الله وسعادته لكم أهل بيت إبراهيم . وجعلت الألف واللام خلفا من الإضافة . وقوله : إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ يقول : إن الله محمود في تفضله عليكم بما تفضل به من النعم عليكم وعلى سائر خلقه مجيد ؛ يقول : ذو مجد ومدح وثناء كريم ، يقال في فعل منه : مجد الرجل يمجد مجادة إذا صار كذلك ، وإذا أردت أنك مدحته قلت : مجدته تمجيدا . القول في تأويل قوله تعالى : فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ إِنَّ إِبْراهِيمَ . . . مُنِيبٌ يقول تعالى ذكره : فلما ذهب عن إبراهيم الخوف الذي أوجسه في نفسه من رسلنا حين رأى أيديهم لا تصل إلى طعامه ، وأمن أن يكون قصد في نفسه وأهله بسوء ، وجاءته البشرى بإسحاق ، ظل يجادلنا في قوم لوط . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ يقول : ذهب عنه الخوف ، وَجاءَتْهُ الْبُشْرى بإسحاق حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى بإسحاق ، ويعقوب ولد من صلب إسحاق ، وأمن مما كان يخاف ؛ قال : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ وقد قيل معنى ذلك : وَجاءَتْهُ الْبُشْرى أنهم ليسوا إياه يريدون . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : وَجاءَتْهُ الْبُشْرى قال : حين أخبروه أنهم أرسلوا إلى قوم لوط ، وانهم ليسوا إياه يريدون قال : ثنا محمد بن ثور ، قال : ثنا معمر . . . ، وقال آخرون : بشر بإسحاق وأما الروع : فهو الخوف ، يقال منه : راعني كذا يروعني روعا : إذا خافه ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم " كيف لك بروعة المؤمن " ومنه قول عنترة : ما راعني إلا حمولة أهلها * وسط الديار تسف حب الخمخم بمعنى : ما أفزعني . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : الروع : الفرق حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ قال : الفرق حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة : فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ قال : الفرق حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ قال : ذهب عنه الخوف وقوله : يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ يقول : يخاصمنا . كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي